الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
59
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : و أمّا الفرق الّذين أشار إليهم ، من الواقفيّة و الفطحيّة و غير ذلك ، فعن ذلك جوابان » . ثمّ ذكر الجوابين - و حاصل أحدهما كفاية الوثاقة فى العمل بالخبر . و لهذا قبل خبر ابن بكير و بنى فضّال و بنى سماعة ، و حاصل الثانى أنّا لا نعمل برواياتهم إلّا إذا انضمّ إليها رواية غيرهم . و مثل الجواب الأخير ذكر فى رواية الغلاة و من هو متّهم فى نقله . و ذكر الجوابين أيضا فى روايات المجبّرة و المشبّهة ، بعد منع كونهم مجبّرة و مشبّهة ، لأنّ روايتهم لأخبار الجبر و التشبيه لا تدلّ على ذهابهم إليه . ثمّ قال : فان قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرّدها ، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها و لأجلها عملوا بها ، و لو تجرّدت لما عملوا بها ، و إذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها . قيل لهم : القرائن الّتى تقترن بالخبر و تدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنّة و الاجماع و التواتر ، و نحن نعلم أنّه ليس فى جميع المسائل الّتى استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ، لأنّها أكثر من أن تحصى ، لوجودها فى كتبهم و تصانيفهم و فتاواهم ، و ليس فى جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن ، لعدم ذكر ذلك فى صريحه و فحواه او دليله و معناه ، و لا فى السنّة المتواترة ، لعدم ذكر ذلك فى أكثر الأحكام ، بل وجودها فى مسائل معدودة ، و لا فى اجماع ، لوجود الاختلاف فى ذلك . فعلم أنّ دعوى القرائن فى جميع ذلك دعوى محالة . و من ادّعى القرائن فى جميع ما ذكرنا كان السير بيننا و بينه ، بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه و مدّعيا لما يعلم من نفسه ضدّه و نقيضه . و من قال عند ذلك : إنّى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار و أكثر الأحكام و لا يحكم فيها بشىء ورد الشرع به . و هذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، و من صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشّرع خلافه « 1 » . انتهى .
--> ( 1 ) - عدّة الاصول : ج 1 ص 345 - 354 .